تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
في آخر وقته بحسب ما يقتضيه تكليفه ، وأمّا استحقاق العقاب بترك المقدّمة من حيث هو إن قلنا به فهو فيما إذا كانت منحصرة ، لا في مثل الفرض الذي يتمكَّن المكلَّف من إيجاد ذي المقدّمة بشرائطه المعتبرة شرعا في زمان لا يتوقّف على هذه المقدّمة . وتوهّم أنّ الصلاة مع التيمّم فرد ناقص من الصلاة اجتزأ به الشارع عند الضرورة بدلا من الفرد التامّ ، نظير ما يؤتى به من الصلاة الناقصة ؛ لقاعدة الميسور ونحوها ، فقد فوّت المكلَّف بسوء اختياره صفة كمالها ، فيحسن العقاب عليه ، مدفوع : بأنّ الأدلَّة الدالَّة على شرعيّة التيمّم - من الكتاب والسنّه والإجماع - بأسرها ناطقة بأنّ الجعل الشرعي إنّما تعلَّق بتنزيل التيمّم لدى الضرورة منزلة الوضوء والغسل في إفادة الطهارة التي هي شرط في الصلاة ، لا أنّ الشارع اجتزأ بالصلاة الناقصة الفاقدة لشرط صحّتها في مقام الضرورة لأجل كونها عنده من باب تعدّد المطلوب كي يتطرّق فيه ما توهّم ، ولذا يستباح بالتيمّم ما دام بقاء أثره سائر الغايات التي لم يضطرّ إلى فعلها ، كصلاة القضاء وصلاة الآيات وغيرها ممّا لم تتضيّق أوقاتها ولم يتعيّن عليه فعلها ، ولولا ذلك لأشكل صحّته من الأجير ، بل ربما يستشكل في صحّة الاقتداء بالمتيمّم كما في سائر المقامات التي يؤتى بالصلوات الناقصة لأجل الضرورة . ولو سلَّم كون الصلاة مع الطهارة المائيّة أكمل بواسطة أكمليّة طهورها ، فليس ذلك إلَّا من باب كونه أفضل الأفراد ، لا كون الصلاة مع التيمّم فاقدة لبعض الشرائط المعتبرة في صحّتها ؛ ضرورة أنّ المعتبر في صحّة الصلاة إنّما هو مطلق الطهور الذي قضت الضرورة بحصوله لدى العجز بالتيمّم .
مصباح الفقيه — صفحة 108 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي