هذا ، مع إمكان أن يكون المراد من الغسل غسل الحيض ، والله العالم .
والأظهر تفريع هذه المسألة على ما هو المختار في المسألة العامّة ، وهي الاجتزاء بكلّ غسل عن الوضوء أو عدمه .
وما ذكرناه وجهاً لكلِّ من القولين في المقام ينهض مؤيّداً لما هو الراجح في تلك المسألة ، وقد عرفت في مبحث الحيض أنّ القول بالاجتزاء مطلقاً لا يخلو من قوّة ، لكنّ الاحتياط لا ينبغي تركه ، فالمقام أولى بمراعاة الاحتياط لما عرفت من أنّ القول بعدم الاجتزاء فيه بالخصوص لا يخلو عن وجه وإن كان الأوجه خلافه .
ثمّ لا يخفى عليك أنّا لو قلنا بالاجتزاء ، فإنّما يمكن الالتزام به فيما إذا صلَّت عقيب الغسل بلا فصلٍ معتدٍّ به بحيث لو كان تكليفها الوضوء مكان الغسل ، لكان وضوؤها في زمان الغسل مبيحاً لتلك الصلاة ، فلو اغتسلت بعد صيرورة الكثيرة قليلةً لرفع حدثها الأكبر ، وأخّرت الصلاة عن غسلها ، عليها أن تتوضّأ لكلّ صلاة لأنّ ما يوجد بعد الغسل من الحدث الأصغر وهو الاستحاضة القليلة سبب مستقلّ للوضوء ، ولا معنى للاجتزاء عنه بالغسل السابق .
ومن هذا القبيل ما لو اغتسلت في الاستحاضة المتوسّطة بعد طلوع الفجر لصلاة الغداة واستبدلت الكرسف وأخّرت الصلاة ولم تأت بها إلَّا بعد زمانٍ معتدٍّ به ، فعليها الوضوء لصلاة الغداة أيضاً كسائر صلواتها ، كما هو ظاهر .
ومن هنا ربما يتخيّل الفرق بين غسل الاستحاضة وسائر الأغسال لو قلنا بكفايتها عن الوضوء بمقتضى الأدلَّة العامّة لا خصوص أخبار الباب
مصباح الفقيه — صفحة 320
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٢٠