اعتبر عدم بقائه نجسا بأن تحقّق الغسل والتطهير بغسلة واحدة ، أم لم يعتبر ذلك أيضا ، لما عرفت من دلالة الأخبار المستفيضة على اشتراط طهارة المحلّ .
مضافا إلى انصراف أدلَّة الغسل إلى إرادة الغسل بالماء الطاهر ، بل الإجماع على أنّ النجس لا يكون مطهّرا .
ولا يقاس رفع الحدث بإزالة الخبث في عدم المنافاة بين انفعال الماء بملاقاة النجس وحصول التطهير به ، لما عرفت في مبحث نجاسة الغسالة من عدم شمول القاعدة المسلَّمة المستفادة من النصوص والفتاوى - من أنّ النجس لا يكون مطهّرا - للماء الطاهر الذي تنجّس باستعماله في إزالة النجاسة بالنسبة إلى هذه النجاسة التي استعمل الماء في إزالتها ، وأمّا من حيث استعماله في رفع الحدث فليست النجاسة الموجودة في البدن بالنسبة إليه إلَّا كالنجاسة الخارجيّة الملاقية للماء حين الاستعمال ، فلا مانع من كونه مشمولا للقاعدة المسلَّمة .
نعم ، لو كانت نجاسة الماء من لوازم الاغتسال ، كما في غسل الميّت وغسالة الجنب على القول بنجاستها ، لامتنع اندراجه بالنسبة إلى هذه النجاسة الملازمة له تحت تلك القاعدة ، وأمّا بالنسبة إلى النجاسة العارضيّة التي يمكن حفظ ماء الغسل عن الانفعال بها - كما فيما نحن فيه - فلا .
والحاصل : أنّه لا ينبغي الارتياب في بطلان الغسل بالماء النجس ،
مصباح الفقيه — صفحة 387
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٨٧