ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الأمر بالتيمّم والنهي عن المرور في المسجد إلَّا متيمّما في الصحيحة : عدم الفرق بين كون زمان الخروج أطول من زمان التيمّم أو بالعكس .
ودعوى انصرافه إلى الأوّل غير مسموعة .
ولا سبيل لنا إلى القطع بكون الخروج في الفرض الثاني أولى من المكث للتيمّم حتى تخصّص الصحيحة بالفرض الأوّل ، لأنّ من الجائز أن يكون المكث في المسجد للتيمّم أهون لدى الشارع من السير في المسجد ، فلا مقتضي لصرف الصحيحة عن ظاهرها .
نعم ، لو توقّف التيمّم على مكث زائد على المتعارف ، أو توقّف على المرور في المسجد بمقدار لو سعى بهذا المقدار إلى طرف الباب لخرج منه ، لم يفهم حكمه من الصحيحة ، لانصرافها عن مثل الفرضين جزما ، فيعمل فيهما على ما تقتضيه القواعد .
ثمّ إنّ مقتضى الجمود على ظاهر النهي عن المرور : عدم جواز التشاغل بالسير ما دام متشاغلا بالتيمّم فضلا عن وجوبه كما تقتضيه القاعدة .
اللهم إلَّا أن يقال بجريها مجرى العادة ، فلا تنافي جواز الإتيان به وهو آخذ في السير ، واللَّه العالم .
وقد اتّضح لك الفرق بين الاستناد إلى الصحيحة أو الاتّكال على القاعدة في حكم بعض الفروع المتقدّمة ، وحينئذ فإن قلنا بأنّ تخصيص
مصباح الفقيه — صفحة 312
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣١٢