الطبيعيّ أم لا ، لإطلاقات الأدلَّة ، بل قوّة ظهورها في إناطة الحكم بخروج الماء الأعظم من حيث ذاته من دون اعتبار وصف فيه . وقيل باعتبار الاعتياد ( 1 ) بدعوى انصراف المطلقات إلى المتعارف المعتاد ، فالأصل براءة الذمّة فيما عداه من وجوب الغسل . وليس بشيء ، لأنّ الانصراف لو سلَّم فهو بدويّ منشؤه أنس الذهن ، إذ ليس انصراف الموضع المعتاد من مثل قوله عليه السّلام : « إذا أمنت المرأة - أو - إذا جاءتها الشهوة فأنزلت الماء » ( 2 ) أو « إنّما الغسل من الماء الأكبر » ( 3 ) إلى غير ذلك من العبائر المطلقة الواردة في النصوص إلَّا كانصراف ذهن المخاطب المأمور بشراء اللحم بدينار إلى الدينار الموجود في كيسه بالفعل ، لأنس ذهنه إليه ، ولا اعتداد بمثل هذه الانصرافات أصلا . وقد عرفت في مبحث الحدث الأصغر أنّ الأقوى عدم اعتبار الاعتياد هناك مع كثرة الأخبار الواردة المقيّدة للناقض ب « ما يخرج من طرفيك الأسفلين اللذين أنعم اللَّه بهما عليك » ( 4 ) ففي المقام أولى بعدم اعتبار الاعتياد .
مصباح الفقيه — صفحة 232
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) من القائلين به : الشهيد في الذكرى : 27 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 277 - 278 .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 225 و 225 ، الهامش ( 2 و 3 ) .
( 3 ) التهذيب 1 : 119 / 315 ، الإستبصار 1 : 109 / 361 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب الجنابة ، الحديث 11 .
( 4 ) الكافي 3 : 35 / 1 ، التهذيب 1 : 10 / 17 ، الإستبصار 1 : 85 - 86 / 271 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 4 .