يعقل تعلَّق الشكّ به ما دام الإنسان فيه . وارتكاب الإضمار في الرواية بحمل « الشيء » على إرادة محلَّه ممّا لا دليل عليه ، فظاهرها أنّ المراد من « الشيء » هو العمل المركَّب الذي يتعلَّق به الشكّ ، وظهورها في ذلك رافع لإجمال مرجع الضمير في صدرها ، لكون القاعدة المذكورة في الذيل بمنزلة البرهان لإثبات الحكم المذكور في الصدر ، فيجب أن يكون الموضوع المذكور في الصدر من جزئيّات ما هو الموضوع في تلك القاعدة حتى يستقيم البرهان . فتلخّص لك أنّه يستفاد من هذه الموثّقة أمران : أحدهما : أنّه لو تعلَّق شكّ بصحة مركَّب بعد الفراغ منه ، لا يعتدّ بالشكّ . والثاني : أنّ عدم الاعتداد بالشكّ بعد الفراغ من الوضوء إنّما هو لكونه من جزئيّات هذه القاعدة ، وهذه القاعدة بنفسها من القواعد الكلَّيّة المسلَّمة المعمول بها في جميع أبواب الفقه ، وهذه هي القاعدة التي يعبّر عنها بأصالة الصحّة . ويدلّ على صحّتها في الجملة - مضافا إلى الموثّقة المتقدّمة ( 1 ) والإجماع وسيرة المتشرّعة بل وغيرهم أيضا - قول الباقر عليه السّلام في موثّقة سماعة ( 2 ) : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » ( 3 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 178
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٧٨
هامش
( 1 ) في ص 177 .
( 3 ) التهذيب 2 : 344 / 1426 ، الوسائل ، الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث 3 .
( 2 ) كذا ، وفي التهذيب والوسائل : . . محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام .