مطلقا ما لم تستهلك الرطوبة الخارجيّة في الرطوبة الأصليّة ، لانصراف الأدلَّة عنه ، بل عدم اتّصاف البلَّة الموجودة فعلا بكونها بقيّة بلل الوضوء حقيقة ، كما صرّح به شيخنا - قدس سره - في جواهره ، معلَّلا بأنّ المركب من الداخل والخارج خارج ( 1 ) . وعن اللوامع وغيره أيضا تعليله بذلك مستشهدا بأنّه لا يصدق على المسح بسكنجبين أنّه مسح بالخلّ والانگبين . واعترض عليه : بأنّه لا يصدق عليه المسح ببقيّة البلل خاصّة لا مطلقا ، وانتفاء الصدق في السكنجبين ، لصيرورتهما طبيعة ثالثة بالتركيب ، وليس هذا بلازم في كلّ مركَّب ، والماءان الممتزجان بل غالب الممتزجين ليس كذلك . انتهى . وفيه : أنّ الفردين المتّحدين بالنوع إذا ارتفع تعدّدهما من البين ، وعرضتهما الواحدة الشخصيّة بالامتزاج ، ينقلبان فردا ثالثا من ذلك النوع عقلا ، فلا يعقل بقاء الحكم المترتّب على كلّ من الفردين بخصوصه . نعم ، لو كان الحكم معلَّقا على الطبيعة ، يترتّب على الفرد الحادث بالتركيب ، والمفروض فيما نحن فيه خلافه ، لأنّ جواز المسح بالبلَّة الموجودة - التي هي جزئيّ حقيقيّ ومصداق خارجيّ لمطلق البلَّة - مشروط باتّصافها ببقيّة بلل الوضوء ، واتّصافها بهذه الصفة ليس بأولى من اتّصافها بلل خارجيّ ، واتّصافها بهما معا محال ، فلا تتّصف بشيء منهما . واشتمال المجموع على بلَّة الوضوء لا ينفع في صدق الاسم بعد ارتفاع
مصباح الفقيه — صفحة 378
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٧٨
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 2 : 187 .