أيضا ، إذ لا يمنع من إصابة الماء في الفرض بعد إجراء الماء والمسح باليد إلَّا إحاطة الشعر ، فيقتصر على غسله ، وما لا يمنع من إصابة الماء إلى المحلّ لا يترتّب على تحقيق حاله ثمرة في مقام العمل ، لأنّ العلم بحصول غسل أحدهما لا ينفكّ عن غسل الآخر . نعم ، يبقى الكلام في تعيين ما هو الواجب بالأصالة ، وقد عرفت أنّ مقتضى القاعدة : وجوب غسل البشرة في صورة الاشتباه المفهومي لا الشعر إلَّا أن يكون من توابع البشرة . وكيف كان ، فالخطب في موارد الاشتباه سهل بعد وضوح عدم وجوب الطلب والبحث والتعمّق في تحصيل العلم بوصول الماء إلى أصول الشعر ، الكاشف عدم إصابة الماء إليها عن إحاطته على المحلّ ، خصوصا بعد التأمّل في الأخبار البيانيّة الدالَّة على كون غسل الوجه في غاية السهولة . ففي بعضها : أنّه عليه السّلام وضع ملأ كفّه ماء وأسدله على أطراف لحيته ، ثم أمرّ يده على وجهه وظاهر جبينه مرّة واحدة ( 1 ) ، مع أنّ الوجه غالبا لا ينفكّ عن الشعر الخفيف في الجملة . وعدم كون لحيتهم - صلوات اللَّه عليهم - خفيفة لا ينافي ذلك ، لعدم انحصار شعر الوجه في اللحية ، بل الغالب المتعارف خفّة الشعر النابت على الخدّين والعنفقة وما بين الحاجبين والهدب .
مصباح الفقيه — صفحة 313
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣١٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 25 / 4 ، الوسائل ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .