كلّ من المتعاطفين مستقلَّا بالحكم ، أعني دورانه من القصاص إلى الذقن وفرضهما كالخشبة الدائرة على نفسها خلاف ظاهر العطف .
وثالثا : فلأنّ اعتبار الدائرة بهذه الكيفيّة مستلزم لخروج بعض ما هو داخل في الوجه بالنصّ والإجماع ، لما أشرنا إليه من أنّ الجبهة والجبينين من الوجه بالنصّ والإجماع ، والخطَّ الواقع في طرفهما ليس قوسا من الدائرة المنطبقة على الوجه ، فالاصبع الوسطى الموضوعة على الجبهة بحركتها الدوريّة تميل إلى السفل ، فيخرج بعض طرفي الجبهة وأغلب الجبينين من الدائرة المفروضة ، بل يخرج طرفا الذقن أيضا ، إذ ليس طرف الذقن كقوس هذه الدائرة في غالب الأشخاص .
ورابعا : فلأنّ المسافة بين الإصبعين في الغالب أزيد من الخطَّ الواصل بين الذقن والقصاص ، وتسميته طول الوجه إنّما هي باعتبار قامة الإنسان أو باعتبار ظهور المسافة فيه لأجل كونه مسطَّحا ، واختفائها بالنسبة إلى الجانبين ، فلا يتبيّن مقدار مسافتهما حتى يسمّى طولا ، بل قد يقال : إنّ الطول عبارة عن أوّل بعد يتراءى في الجسم ، فعلى هذا لا حاجة إلى التوجيه .
ولو التزم بوجوب قبض الإصبعين وإمساكهما عمّا يزيد عن الحدّين ، لتوجّه عليه استلزامه خروج بعض أطراف الوجه ممّا انعقد الإجماع على وجوب غسله .
هذا كلَّه ، مع بعد ما ذكره عن الفهم العرفي الذي هو المناط في معرفة الأخبار .
مصباح الفقيه — صفحة 292
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩٢