فما ذكره المحقّق البهائي - قدس سره - في تفسير الرواية - حيث قال في محكيّ أربعينه : والذي يظهر لي من الرواية أنّ كلَّا من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه الإصبعان إذا ثبت وسطه وأدير على نفسه حتى يحصل شبه الدائرة ( 1 ) ، فذلك القدر هو الذي يجب غسله . ثمّ ذكر أنّ قوله : « من قصاص الشعر » إمّا حال من الخبر ، وإمّا متعلَّق ب « دارت » يعني أنّ الدوران يبتدئ من قصاص الشعر منتهيا إلى الذقن ، ولا ريب إنّه إذا اعتبر الدوران على هذه الصفة للوسطى ، اعتبر للإبهام عكسه تتميما للدائرة المستفادة من قوله عليه السّلام : « مستديرا » فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر ، وأوضحه بقوله عليه السّلام : « وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو من الوجه » فقوله عليه السّلام : « مستديرا » حال من المبتدأ ، وهذا صريح في أنّ كلَّا من طول الوجه وعرضه شيء واحد هو ما اشتمل عليه الإصبعان عند دورانهما ، كما ذكر ( 2 ) . انتهى - ليس على ما ينبغي . أمّا أوّلا : فلما عرفت من أنّ الوجه ليس مستديرا بالاستدارة الحقيقيّة لا لغة ولا عرفا ولا شرعا . وثانيا : فلأنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « ما دارت عليه الإبهام والوسطى كون
مصباح الفقيه — صفحة 291
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩١
هامش
( 2 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 109 ، وانظر : الأربعون حديثا : 102 .
( 1 ) قوله قدس سره : حتى يحصل شبه الدائرة .
أقول : بعد فرض ثبوت وسط الإصبعين وإدارتهما على نفسهما كان مقتضى البرهان حصول الدائرة الحقيقية إلَّا أن تحدّب الوجه يستلزم انقباض الإصبعين في الجملة حال مرورهما على الخدّين ، فيخرج به الدائرة من كونها حقيقية مصطلحة ، كما لا يخفى .
( منه عفي عنه ) .