تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣

وقد ورد في تفسير قول اللَّه عزّ وجلّ ، عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « سئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن تفسير قول اللَّه عزّ وجلّ * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ) * ( 1 ) فقال : من صلَّى مراءاة الناس فهو مشرك - إلى أن قال - : ومن عمل عملا ممّا أمر اللَّه به مراءاة الناس فهو مشرك ولا يقبل اللَّه عمل مراء » ( 2 ) . ودلالة هذه الأخبار الكثيرة على بطلان عمل المرائي - على ما يتفاهم منها عرفا - لا تقصر عن دلالتها على الحرمة ، فلا حاجة في إثبات المطلوب إلى التشبّث باستحالة كون العبادة حراما . هذا ، مضافا إلى الأخبار الكثيرة المستفيضة الناهية عن الرياء والسمعة المعلَّلة بأنّ من عمل لغير اللَّه وكله اللَّه إلى من عمل له ( 3 ) ، أو إلى عمله ( 4 ) ، وأنّ العمل الذي يراد به الناس كان ثوابه على الناس ( 5 ) ، وأنّ اللَّه تعالى لا يقبله إلَّا إذا كان خالصا له ( 6 ) ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الصريحة في كون عمل المرائي مردودا غير مقبول عند اللَّه . والمتبادر من ردّ العمل وعدم قبوله - على ما يفهمه العرف - بطلان العبادة لو لم نقل باستلزامه ذلك عقلا ، كما لا يخفى وجهه .

هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 110 .
( 2 ) تفسير القمّي 2 : 47 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 13 .
( 3 ) الكافي 2 : 293 / 1 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 6 .
( 4 ) الكافي 2 : 297 / 17 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 10 .
( 5 ) الكافي 2 : 293 / 3 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 11 .
( 6 ) الزهد : 63 / 167 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 11 .