الواجب ( 1 ) ، وفساده ظاهر . ثمّ إنّ هذا القائل لو لم يعتبر في وجوبها ووقوعها بصفة المطلوبيّة إلَّا مجرّد إرادة فعل ذيها ، فلا يضرّ قوله بمقالتنا ، وهي صحّة وضوء من كان من نيّته فعل الصلاة ولم يفعلها ، وإن اعتبر مع ذلك حصول مراده في الخارج مترتّبا على فعل المقدّمة ، يكون قوله أخصّ من القول السابق ، ومفاسده أعمّ كما لا يخفى . هذا ، والذي يقتضيه التحقيق هو : أنّ مقدّمة الواجب من حيث هي معروضة للوجوب الغيري التبعي وتتبع ذاها في الوجوب إطلاقا وتقييدا ، لأنّ وجوبها متولَّد من وجوبه ، فيتبعه ، لا من وجوده ، فلا يدور مداره ، فمتى تحقّقت في الخارج بداعي امتثال أمرها الغيري ، تقع بصفة المطلوبيّة والوجوب ، ويمتنع انقلابها بعد عمّا وقعت عليه . هذا كلَّه ، مع أنّ قوله عليه السّلام : « إذا توضّأت فإيّاك أن تحدث وضوءا حتى تستيقن أنّك قد أحدثت » ( 2 ) بل وغيره ممّا دلّ على أنّ الوضوء لا ينقضه
مصباح الفقيه — صفحة 208
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٨
هامش
( 2 ) الكافي 3 : 33 / 1 ، التهذيب 1 : 102 / 268 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 7 .
( 1 ) قوله : لاستلزامه إباحة الواجب .
أقول : ويمكن الخدشة فيه بأنّ هذا فيما لو علَّقه على إرادة هذا الفعل لا فعل آخر كما في المقام .
فالأولى أن يقال في تقريب الاستدلال بأنّ إرادة ذي المقدّمة بنفسها سبب تامّ للبعث على اختيار مقدّماته ما دامت باقية في النفس ، فإيجابها مشروطا بحصول هذا السبب لغو ، بل إيجاب للواجب ، وهو ممتنع ، فليتأمّل ( منه رحمه اللَّه ) .