إلَّا الحدث أغنانا في خصوص ما نحن فيه عن كلفة إبطال مقالة الخصم . وتوهّم : أنّ احتمال مدخليّة حصول الغاية في صحّة الوضوء يمنع من التمسّك بالرواية على ما هو التحقيق من كون الألفاظ أسامي للصحيحة ، مدفوع : بأنّ هذا الاحتمال على تقدير تحققه لا يوجب الترديد في مفهوم الوضوء الذي هو شرط للصلاة ، لأنّ تأثير فعل الصلاة في وقوع الوضوء مؤثّرا على تقدير إمكانه إنّما هو من القيود اللاحقة للموضوع له ، وليس اعتباره في عرض سائر الشرائط المأخوذة في مفهوم الوضوء ، ضرورة صدق الوضوء عليه قبل تحقّق الغاية ، واستفادة حكمه عند الشكّ في انتقاضه بالحدث من مثل الخبر المتقدّم ( 1 ) ، سواء كان الشكّ قبل التوصّل به إلى فعل الغاية أم بعده ، فالوضوء على هذا التقدير اسم للماهيّة التي لو لحقها فعل الصلاة ، لوقعت مؤثّرة ، كسائر أسامي أجزاء الصلاة وشرائطها ، كالفاتحة ونظائرها . الفرع الرابع : لو توضّأ بنيّة التجديد ، فانكشف سبق الحدث ، فالأقوى : صحّة وضوئه ، وفاقا للمحكي ( 2 ) عن الشيخ والمحقّق وجماعة ، بل عن بعض دعوى الإجماع عليها ، ولكنّها في غير محلَّها . ووجه الصحّة : ما عرفت في غير واحد من الأخبار من ظهورها في كون الوضوء التجديدي بعينه هو الماهيّة التي وقعت أوّلا ، فهو مثلها في
مصباح الفقيه — صفحة 209
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٩
هامش
( 1 ) تقدّم آنفا .
( 2 ) الحاكي عنهم هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 93 ، وانظر : المبسوط 1 : 25 ، والخلاف 1 : 203 ، المسألة 166 ، والمعتبر 1 : 140 .