تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
حتى يصحّ التكليف بإيجادها موصوفة بها ، فمرجع إيجاب إيجادها مقيّدة بهذه الصفة إلى إيجاب إيجاد الفعلين مترتّبين في الوجود بحيث تنتزع من ثانيهما هذه الصفة للفعل الأوّل ، فالتقييد إنّما هو بالفعل الثاني لا بالصفة المنتزعة ، وأنت خبير بعدم إمكان تقييد الفعل الأوّل بالثاني ، إذ ليسا في مرتبة واحدة من حيث المطلوبية ، فكما أنّهما مترتّبان وجودا ، كذلك مترتّبان وجوبا ، لأنّ وجوب الفعل الثاني - وهو الصعود - علَّة لوجوب نصب السلَّم ، عكس وجودهما ، وليس الفعلان بوصف الاجتماع مقدّمة للفعل الثاني حتى يعرضهما الوجوب الغيري ، وإنّما المقدّمة نصب السلَّم المجرّد عن ضمّ الصعود إليه ، فهو معروض للوجوب لأجل تحصيل الصعود . والحاصل : أنّا ندّعي أنّ موضوع الوجوب الغيري ما كان له قابلية الإيصال ، لا فعليّته ، بمعنى أنّ ما كان موصلا بالقوّة - وهي ذات المقدّمة - هو الواجب ، لا ما كان موصلا بالفعل ، والخصم لا بدّ من أن يعتبر الفعليّة ، إذ ليس له أن يدّعي أنّ متعلَّق الوجوب هي المصاديق الواقعيّة التي جرى في علم اللَّه تعالى أنّها ستخرج من القوّة إلى الفعل ، إذ ليس لتلك المصاديق من حيث هي خصوصيّة زائدة تتعلَّق بإيجادها القدرة ، وإنّما الفعل المقدور الذي يصحّ تعلَّق التكليف به إمّا إيجاد ذات المقدّمة من حيث هي ، أو هي بوصف كونها موصلة بالفعل . ولكنّك عرفت أنّ هذه الصفة ليست من الأوصاف المتأصّلة في الخارج ، بل هي من الإضافات ، كالأبوّة والبنوّة ، فلا تحقّق لها إلَّا باعتبار