فروع : الأوّل : قال العلَّامة قدس سره - فيما حكي عنه في جملة من كتبه كالتذكرة والمنتهى والنهاية والقواعد - : إنّ من ليس عليه وضوء واجب ، فنوى بالوضوء الوجوب ، وصلَّى به ، أعاد الصلاة ، فإن تعدّدتا - يعني الصلاة والطهارة - مع تخلَّل الحدث ، أعاد الأولى ( 1 ) . انتهى . وقد حكى ذلك عن ولده فخر الدين ( 2 ) رحمة اللَّه عليه . أقول : وجه وجوب إعادة الأولى واضح ، إذ لا وجوب حتى يقع الفعل امتثالا له ، فيفسد ( 3 ) . وأمّا عدم إعادة الصلاة الثانية في الفرض الثاني : فلصحّة وضوئه ، لاشتغال ذمّته بتدارك الأولى ، فيجب عليه الوضوء مقدّمة له ، فإذا توضّأ بنيّة الوجوب ، فقد أتى بالواجب قاصدا لوجهه ، ناويا فيه القربة ، فيصحّ
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 88 ، وانظر : تذكرة الفقهاء 1 : 148 ، ومنتهى المطلب 1 : 56 ، ونهاية الإحكام 1 : 32 ، وقواعد الأحكام 1 : 10 .
( 2 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 88 .
( 3 ) هذا بناء على ما هو المشهور من عدم تعلَّق التكليف بالمقدّمة إلَّا عند حضور زمان ذيها ، لكنّك عرفت في صدر الكتاب وهن هذا النبأ ، وإمكان الالتزام بشرعية الوضوء مقدّمة لغاية لم يدخل وقتها ، وسيأتي تحقيقه عند التكلَّم في عدم شرعية التيمّم قبل الوقت .
وكيف كان فالكلام في هذا المقام جرى على وفق المشهور حيث كنّا نعتمد عليه حين الكتابة ، ولقد عدلنا عنه بعد حين وقد وقعت كتابة ما قبل الوضوء بعد إتمام الوضوء ، فتبصّر ( منه رحمه اللَّه ) .