وقوله عليه السّلام : « لا ينام المسلم وهو جنب ، ولا ينام إلَّا على طهور » ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأخبار التي تدلّ على أنّ مطلوبيّته لغاياته بلحاظ أثره الذي هو الطهارة ، بل لا يتبادر من الأمر بالوضوء لشيء في أذهان المتشرّعة إلَّا رجحان ذلك الشيء متطهّرا ، فالوضوء - على ما هو المغروس في أذهانهم - طبيعة واحدة أثرها رفع الحدث . بل في الحدائق : أنّ الأخبار الواردة مستندة للوضوءات المستحبّة كلَّها إلَّا ما شذّ بلفظ « الطهر » أو « الطهور » أو « الطهارة » ومن الظاهر البيّن اعتبار معنى الزوال أو الإزالة في لازم هذه المادّة ومتعدّاها لغة وشرعا ، فلا معنى لكون الوضوء مطهّرا أو طهورا أو نحوهما إلَّا كونه مزيلا للحدث الموجود قبله ، وإلَّا فلا معنى لهذه التسمية بالكلَّيّة . ومن ثمّ صرّحوا بأنّ الطهارة لغة : النظافة ، وشرعا حقيقة في رافع الحدث . وأمّا الوضوء المجامع للحدث الأكبر فقرينة التجوّز فيه ظاهرة ، كإطلاق الصلاة على صلاة الجنازة ( 2 ) . انتهى . ويمكن أن يقال : إنّ الأمر بالوضوء للجنب والحائض بالنسبة إلى بعض الغايات لا يكون أيضا إلَّا بلحاظ هذا الأثر ، إلَّا أنّ المحلّ لا يقبل التأثير التامّ ، فيؤثّر الوضوء بالنسبة إليهم تخفيف الحدث ورفع المنع بالنسبة إلى بعض الغايات ، واللَّه العالم .
مصباح الفقيه — صفحة 191
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩١
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 295 ، الباب 230 ، الوسائل ، الباب 25 من أبواب الجنابة ، الحديث 3 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 2 : 194 - 195 .