تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
من إيجاد هذه الأفعال لأجل الصلاة ، أي إباحتها . وفيه : أنّ ظهور الآية الشريفة في توقّف الصلاة على هذه الأفعال ووجوبها لأجل الصلاة مسلَّم ، وأمّا دلالتها على توقّف مقدّميتها على قصد التوصّل بفعلها إلى الصلاة حتى يكون هذا القصد من قيود ماهيّة الواجب ومقوّماته ممنوعة ، بل متعذّرة ، كما عرفت ذلك في نظير المقام في صدر المبحث عند تأسيس الأصل ، فراجع . هذا ، مع أنّ الأمر بالوضوء عند إرادة الصلاة - بل كلّ أمر مقدّمي متعلَّق به منبعث من مطلوبية شيء من غاياته المشروطة بالطهور - ليس إلَّا توصّليّا ، فإنّه لم يقصد بذلك إلَّا تحصيل الطهارة التي هي شرط لذي المقدّمة ، فمتى حصل الشرط ، سقط التكليف به وإن لم يقصد بفعله امتثال هذا الأمر ، لكن الشرط بنفسه من العبادات التي تتوقّف صحّتها على قصد التقرّب ، فالذي يعرضه الوجوب المقدّمي هو الوضوء الصحيح المأتيّ به بقصد التقرّب المؤثّر في رفع الحدث واستباحة الصلاة ، لا ذات الأفعال العارية عن القصد ، التي لا أثر لها في الاستباحة ، فقصد القربة مأخوذ في موضوع المقدّمة لا في حكمها . إن قلت : فعلى هذا يجب أن يكون الوضوء في حدّ ذاته - مع قطع النظر عن الأمر المقدّمي المتعلَّق به المنبعث من الأمر بغاياته - مأمورا به بأمر نفسي ، لأنّ الشيء لا يكون عبادة إلَّا على تقدير كونه مأمورا به ، فلو انحصر أمره في الأمر المقدّمي - المفروض أنّه لا يتعلَّق إلَّا بما هو عبادة - يلزم الدور .
مصباح الفقيه — صفحة 182 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي