تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

الأثرين ، فلم يدلّ عليه دليل ، ومقتضى الأصل : عدم اعتباره وبراءة الذمّة عنه . فالأولى الاستدلال للمدّعي من أوّل الأمر : بالأصل بعد وضوح خروج قصد الأثرين من ماهيّة المأمور به بعنوانه الواقع في حيّز الطلب ، وعدم توقّف قصد القربة والإطاعة المعتبر في صحّتها على قصد الأثرين ، بل ولا على العلم بترتّبهما على الوضوء ، فلو توضّأ لقراءة القرآن ونحوها امتثالا لأمره ، فقد نوى التقرّب وإن لم يعلم بأن هذا الوضوء مبيح للصلاة ، كما هو واضح . ولعلّ عدول شيخنا المرتضى رحمه اللَّه عن ذلك نشأ من استشكاله في التمسّك بأصل البراءة عند الشكّ في شرائط الوضوء ، كما ستعرف وجهه في بعض مجاريه ، واللَّه العالم . وعن المعتبر والمنتهى الاستدلال لاعتبار قصد الاستباحة التي تتحقّق تارة برفع المانع وهو الحدث ، وأخرى برفع منعه ، كما في المستحاضة والمسلوس ونحوهما : بقوله تعالى * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) * ( 1 ) ( 2 ) إلى آخره . تقريب الاستدلال : أنّ الظاهر منه كون ذلك لأجل الصلاة ، كما يقال : إذا لقيت الأسد فخذ سلاحك ، وإذا لقيت الأمير فخذ أهبتك ، فلا بدّ

هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 6 .
( 2 ) حكاه عنهما الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 87 ، وانظر : المعتبر 1 : 139 ، ومنتهى المطلب 1 : 55 .