تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
جميع المصالح والمفاسد الملزمة ، وهو بعنوان كونه عالما ذو مصلحة ملزمة ، وبعنوان كونه فاسقا ذو مفسدة ، فيكون ذات الإكرام بعنوان كونه إكرام زيد في الفرض مباحا عقليّا ، وبعنوان كونه إكرام عالم واجبان عقليّا وبعنوان كونه إكرام فاسق حراما عقليّا ، لا يتفاوت الحال فيما ذكرناه بين أن تكون المصلحة والمفسدة الملزمتان بلحاظ نفس الفعل من حيث هو ، أو لكونه مؤثّرا في واجب عقلي آخر ، كما هو واضح . وحينئذ إذا تعلَّق وجوب شرعي بالعنوان الذي فيه المصلحة لا يكون هذا الأمر الوجوبي إلَّا توصّليّا ، إذ لم يتعلَّق الغرض في أوامر الشارع إلَّا بحصول امتثال الواجبات العقليّة ، وهو حاصل في الفرض إذا صدر منه أكرم العالم بعنوان كونه عالما عن اختيار وشعور . هذا إذا تعلَّق الأمر بنفس العنوان الراجح ، وأمّا إذا تعلَّق بإكرام زيد ، وعلم من الخارج أنّه ليس لهذا العنوان بذاته رجحان ، بل المصلحة الكامنة فيه لا تكون له إلَّا ببعض عناوينه بحيث لو كان تحقّقه بداعي ذلك العنوان ، تترتّب عليه تلك المصلحة ، فإذا لم يعلم المكلَّف بذلك العنوان بالخصوص ، وجب عليه أن يأتي بالفعل بداعي القربة وامتثال الأمر حتى يصدر الفعل منه بعنوانه الراجح عن اختيار وعزم ، لأنّ قصد إيجاد الفعل بداعي القربة وامتثال الأمر ملزوم لقصد إيجاد الفعل بعنوانه الراجح ، لأنّ وصف كون الفعل مقرّبا ومأمورا به ومرادا للشارع من العناوين الطارئة على الفعل بلحاظ جهته الراجحة . إذا عرفت ذلك ، ظهر لك أنّ لنا أن نقول : إنّه قد ثبت بالإجماع أنّ
مصباح الفقيه — صفحة 185 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي