القائلين بعدم اعتبار قصد الوجه ( 1 ) . واستدلّ عليه شيخنا المرتضى - رحمه اللَّه - بقوله : للاتّفاق على أنّه لا يجب أن ينوي ما عدا مشخّصاته وغايته ، ولا شيء منهما غاية له ولا مشخّصا ، لأنّهما أثران مترتّبان على إيقاع الوضوء بقيوده المشخّصة لغاية القربة ، فالرفع والإباحة من أحكام امتثال الأمر بالوضوء وإتيانه على الوجه الذي أمر به ، لا من الوجوه التي يقع الوضوء عليها حتى يجب أخذه قيدا للفعل ليوقع الفعل المقيّد به قربة إلى اللَّه تعالى ، فالوضوء المعيّن المأتيّ به قربة إلى اللَّه تعالى ، رافع للحدث ومبيح للصلاة ، لا أنّ الوضوء المعيّن الرافع للحدث أو المبيح للصلاة مأتيّ به قربة إلى اللَّه ، كيف ولو كان الفعل المعيّن في نفسه رافعا للحدث أو مبيحا للصلاة ، لم يشترط في صحّة الوضوء قصد القربة ، لأنّ رفع الحدث حينئذ - كرفع الخبث - يكفي في سقوط الأمر بمجرّد وجوده في الخارج بأيّ غاية كان . ومن هنا يظهر فساد الاستدلال على اعتبار أحدهما بما دلّ على وجوب الوضوء من حيث كونه طهورا ، مثل قوله عليه السّلام : « إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور » ( 2 ) فيجب قصد العنوان المأمور به ، لعدم تحقّق الامتثال بدونه ، بل قد عرفت سابقا وجوب قصد قيود العنوان ، فلا بدّ أن يقصد إلى هذه الأفعال بعنوان حصول الطهارة ورفع الحدث بها .
مصباح الفقيه — صفحة 178
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٧٨
هامش
( 1 ) انظر جواهر الكلام 2 : 92 .
( 2 ) الفقيه 1 : 22 / 67 ، التهذيب 2 : 140 / 546 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 ، والحديث عن الإمام الباقر عليه السّلام .