تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

العصر فذكر أنّه ترك عضوا من أعضاء الطهارة بعد أن حكى عن الشيخ أنّه يعيد الظهر فقط ، وعن الشافعي يعيد الظهر ، وفي إعادة العصر قولان : قال ابن إدريس مصنّف هذا الكتاب : والذي يقوى في نفسي وتقتضيه أصول مذهبنا أنّه يعيد الصلاتين معا الظهر والعصر ، لأنّ الوضوء الثاني ما استبيح به الصلاة ولا رفع الحدث ، وإجماعنا منعقد على أنّه لا يستباح الصلاة إلَّا بنيّة رفع الحدث أو نيّة استباحة الصلاة بالطهارة ، فأمّا إن توضّأ الإنسان بنيّة دخول المساجد والكون على الطهارة أو الأخذ في الحوائج ، لأنّ الإنسان يستحبّ له أن يكون في هذه المواضع على طهارة ، فلا يرتفع حدثه ولا يستبيح بذلك الوضوء الدخول في الصلاة ، وإلى هذا القول والتحرير ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي - رحمه اللَّه - في جواب المسائل الحلبيّات التي سئل عنها ، فأجاب بما حرّرناه ( 1 ) . انتهى . أقول : ظاهر كلامه رحمه اللَّه صحّة الوضوء في الصور المفروضة ، ووقوعه على وجه الطهورية ، ومع ذلك لا يرتفع به الحدث ، ولا يستباح به الصلاة ، وهو كما تراه مخالف لما يظهر من كلمات الأصحاب من أنّ الطهارة والحدث إمّا متناقضان أو متضادّان فلا يجتمعان ، ولكنّك ستعرف في مبحث التيمّم إمكان الالتزام باجتماعهما ببعض التقريبات التي لا تخلو عن التأمّل . وكيف كان ف‍ ( الأظهر أنّه لا تجب ) نيّة شيء منهما ، كما صرّح به غير واحد من مشايخنا ( 2 ) . وعن جملة من المتأخّرين اختياره ، بل ربما نسب ذلك إلى جميع

هامش
( 1 ) السرائر 1 : 105 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 89 و 92 ، كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 87 .