تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

وجههما غاية للفعل ، لأنّه إن أريد الوجوب والندب الشرعيّان ومن وجههما سبب إيجاب الشارع وندبه ، فقد عرفت أنّه لا يجب على المطيع إلَّا إيجاد الماهيّة المأمور بها بداعي الأمر ، ولا يتوقّف ذلك على إحراز مراتب الطلب ولا على إحراز سببه ، بل يكفي في حصوله علمه بجنس الطلب وإيجاده بداعي كونه مأمورا به على سبيل الإجمال . هذا ، مع أنّ القربة المعلوم اعتبارها غاية في حصول الإطاعة في الشرعيّات التي هي عبارة عن إيجاد الفعل الذي يحصل به القرب بعنوان كونه كذلك خالصا مخلصا للَّه تعالى ، مغنية عن قصد الوجه ، لما أشرنا إليه إجمالا ، وستعرف تفصيله من أنّ مناط وقوع الفعل عبادة كونه مقرّبا ، أي محبوبا للَّه تعالى ومأتيّا به بداعي كونه كذلك ، وأنّ معرفة الوجه وقصده على القول باعتباره أو قصد جنس الطلب - كما هو المختار - إنّما هو لكونه وجها ظاهريّا يمتاز به المقرّب عن غيره ، فقصد إيجاده بعنوان كونه مقرّبا بداعي كونه كذلك مغن عن قصد وجهه ، كما أنّ قصد امتثال الطلب الحتمي أو الاستحبابي أو جنس الطلب مغن عن قصد القربة ، لكونه أخصّ منها ، فلا وجه لاعتبارهما معا غاية في مرتبة واحدة . وقد حكي ( 1 ) هذا الاعتراض عن بعض تحقيقات الشهيد رحمه اللَّه . وإن أريد الوجوب والندب العقليّان ومن وجههما المصالح والمفاسد الكائنة في الأفعال أو غير ذلك مما ذكروه ، ففيه : أنّه لا دليل

هامش
( 1 ) الحاكي هو الشهيد الثاني في روض الجنان : 28 وكما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 85 .