لم يكن ملحوظا لديهم إلَّا جهة نجاسته ، ومن أراد مزيد اطَّلاع على ما ادّعيناه فليطلب من مظانّها مثل أخبار الحمّام والكرّ وغيرها ، وستأتي الإشارة إلى بعضها فيما بعد إن شاء اللَّه .
بل الإنصاف أنّي أجد هذه الرواية في حدّ ذاتها على خلاف مطلوبهم أدلّ ، لأنّ سوق الرواية يشهد بأنّه عليه السّلام بعد أن نفى البأس عن الوضوء بالماء المستعمل مطلقا إبطالا لتشريع من زعم نجاسة ما يستعمل في الوضوء أراد أن يبيّن وجه الإطلاق ، وأنّ الماء المستعمل من حيث إنّه مستعمل لا بأس به إلَّا أن ينضمّ إليه جهة أخرى موجبة لنجاسته كأن يغسل به الثوب النجس أو يغتسل به الرجل من الجنابة التي لا تنفك غالبا عن نجاسة البدن ، فإنّه لا يجوز أن يتوضّأ من مثل هذا الماء وأشباهه ممّا يستعمل في إزالة النجاسة عن الثوب والبدن ، وأمّا الماء الذي ليس فيه جهة أخرى موجبة لنجاسته مثل الذي يتوضّأ الرجل به فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف ، فلا بأس أن يؤخذ من مائه ويتوضّأ به ، فقوله عليه السّلام : « وأمّا الذي » إلى آخره ، بحسب الظاهر مبيّن لما في الإطلاق من الإجمال في ضمن مثال .
ولعلّ النكتة في تخصيص الوضوء بالذكر ، لزعم المبتدعين نجاسة مائه بالخصوص ، أو لكونه أوضح الأفراد .
وكيف كان فالماء الذي يغتسل به الرجل فيغسل رأسه وبدنه في شيء نظيف بعد تطهير بدنه هو أيضا مثل ماء الوضوء لا بأس به بمقتضى
مصباح الفقيه — صفحة 341
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٤١