تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

التكليف ، لأنّ العلم اللاحق كاشف عن خطئه في اعتقاد التنجّز . وبما أشرنا إليه ظهر لك أنّ المناط في ارتفاع أثر العلم الإجمالي إنّما هو قيام الطريق على كون بعض الأطراف خارجا عن مورد التكليف المنجّز ، سواء ارتفع بذلك العلم الإجمالي أم بقي على إجماله ، كما في المثال ، لا على ارتفاع نفس العلم الإجمالي ، كما قد يتوهّم ، وإلَّا لأشكل الأمر في كثير من الموارد التي ليس التعرّض لها مناسبا للمقام ، فليكن على ذكرك كي ينفعك في تلك الموارد . وقد ظهر بما ذكرنا ما في كلام السيّد في المدارك بعد قول المصنّف - رحمه اللَّه - : ولو اشتبه الإناء النجس بالطاهر ، وجب الامتناع منهما ، قال : هذا مذهب الأصحاب . والمستند فيه : ما رواه عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو وليس يقدر على ماء غيره ، قال عليه السّلام : « يهريقهما ويتيمم » ( 1 ) . وهي ضعيفة السند بجماعة من الفطحية . واحتجّ عليه في المختلف أيضا : بأنّ اجتناب النجس واجب قطعا ، وهو لا يتمّ إلَّا باجتنابهما معا ، وما لا يتمّ الواجب إلَّا به فهو واجب ( 2 ) . وفيه نظر ، فإنّ اجتناب النجس لا يقطع بوجوبه إلَّا مع تحقّقه بعينه لا مع الشكّ فيه ، واستبعاد سقوط حكم هذه النجاسة شرعا إذا لم تحصل

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 248 / 712 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 14 .
( 2 ) ما حكاه عن المختلف لم نجده في المسألة المذكورة ، ولعلَّه في موضع آخر منه .
مصباح الفقيه — صفحة 250 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي