تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

وقد يتوهّم إمكان الاستدلال لهذا القول : بسقوط الأخبار من الطرفين لأجل التعارض ، فيرجع إلى القاعدة الشرعية الثابتة في الماء من انفعال قليله بملاقاة النجاسة دون كثيره . وفيه - بعد الإغماض عمّا عرفته مفصّلا من عدم المكافئة بين الأخبار - أنّ النسبة بين ما دلّ على اعتصام الكرّ وأخبار النجاسة ، وبين ما دلّ على انفعال القليل وأخبار الطهارة إنّما هي بالعموم من وجه ، فلا يصلحان للمرجعية ، وإنّما يرجع في مثل المقام - على تقدير التساقط لو قلنا به - إلى عموم « خلق اللَّه الماء طهورا » ( 1 ) ولو أغمض عنه ، فالمرجع أصالة الطهارة ، واللَّه العالم . واعلم أنّ المشهور بين القائلين بالطهارة : استحباب النزح ، وقد عرفت في ما سبق أنّ هذا هو الذي يلتئم به شتات الأخبار ، ويشهد به القرائن الموجودة فيها ، بل قد عرفت أنّه يستفاد منها كراهة الاستعمال قبل النزح ، فليس استحباب النزح تعبّديا محضا ، بل إنّما هو لدفع القذارة الحاصلة وإن لم تبلغ مرتبة النجاسة الموجبة لحرمة الاستعمال . وقد نسب إلى الشيخ في التهذيب ، والعلَّامة في المنتهى القول بالطهارة ووجوب النزح تعبّدا ( 2 )

هامش
( 1 ) أورده المحقّق في المعتبر 1 : 40 .
( 2 ) الناسب هو العاملي في مدارك الأحكام 1 : 54 ، وراجع التهذيب 1 : 232 ، ومنتهى المطلب 1 : 12 .