تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

ابن بزيع ، المتقدمة ( 1 ) الدالَّة على طهارة ماء البئر بعد زوال تغيّره ، معلَّلة بأنّ له مادّة ، والأخبار النافية للبأس عن ماء الحمّام ، خصوصا قوله في بعض تلك الروايات : « ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضا » ( 2 ) . ويدلّ عليه أيضا : عموم ما أرسله في محكي المختلف عن بعض العلماء عن أبي جعفر عليه السّلام مشيرا إلى غدير من الماء « إنّ هذا لا يصيب شيئا إلَّا وطهّره » ( 3 ) . وعموم مرسلة الكاهلي في ماء المطهر « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » ( 4 ) فإنّ مقتضى عمومها طهارة الماء الذي يصيبه الكرّ أو ماء المطر ، وليس عدم طهارة المائعات المتنجّسة إلَّا بعد صيرورتها ماء مطلقا منافيا لعموم المستفاد من الروايتين ، لأنّ أصابه ماء المطر والكر بوصف الإطلاق لكلّ جزء من أجزاء المائع المتنجّس لا تتحقّق إلَّا بعد صيرورته ماء مطلقا ، وليس مقتضى عمومها إلَّا طهارة الجزء الذي يصيبه ماء المطر والكرّ ما دام اتّصافهما بالوصف العنواني ، وهذا لا يتحقّق بالنسبة إلى سائر الأجزاء إلَّا بعد ارتفاع صفة الإضافة . وبهذا ظهر لك أنّه لا يصح الاستشهاد بهاتين الروايتين على كفاية مجرّد الاتّصال بالكرّ وإصابة المطر من دون اعتبار الامتزاج ، لأنّ إصابة جميع الأجزاء تتوقّف على الامتزاج ، وإصابة البعض لا تكفي إلَّا في

هامش
( 1 ) تقدّمت في صفحة 36 .
( 2 ) الكافي 3 : 14 / 1 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 .
( 3 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 16 ، وراجع مختلف الشيعة 1 : 15 .
( 4 ) الكافي 3 : 13 / 3 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 .