الجزء ينفعل بملاقاته للمتنجّس ، وهكذا فنجاسة كلّ جزء مسبّبة عن نجاسة الجزء السابق عليه باتّصاله به ، ولكنه لمّا كان الاتّصال بين الأجزاء حاصلا قبل الملاقاة لا يتوقّف تنجّس الجزء الأخير على تخلَّل زمان ، كما في الوجه السابق ، وإنّما التأخّر في حكم الأجزاء على هذا الوجه ذاتي لا زماني ، ولا محذور فيه .
ويتوجّه عليه : أنّ كون مجموع الأجزاء موضوعات عديدة بحيث تكون نجاسة الجزء السابق علَّة لانفعال لا حقه لا يتم إلَّا على القول بكون الجسم مركَّبا من أجزاء لا تتجزّأ ، وهو باطل كما تقرّر في محلَّه .
وأمّا على القول بأنّ الجسم متّصل واحد وأنّه قابل لانقسامات لا تتناهى - كما عليه المحقّقون - فكلّ ما يفرض جزءا أوّلا فهو قابل للتجزية ، فيتصوّر بالنسبة إليه سابق ولا حق ، ولا يعقل أن يكون الحكم الفعلي محمولا على موضوع تقديري .
والحوالة على العرف في تشخيص الجزء الأول - وهو ما يقرب من النجس - هدم لهذا البيان ورجوع إلى حكم العرف في تشخيص موضوع النجاسة ، ومعه لا حاجة إلى هذا التكلَّف ، ضرورة أنّ المجموع موضوع واحد للحكم بالنجاسة في نظر العرف ، فلا علَّية ولا ترتّب بين الأجزاء عندهم .
هذا ، مع أنّ المتّصل بالنجس ليس إلَّا السطح الملاقي له من الجزء المتّصل به ، وأمّا الطرف الآخر المتّصل بالجزء المنفصل فلا ، وإلَّا لاتّحدت الأطراف ، وهو باطل بديهة ، فالجزء المنفصل ليس ملاقيا للنجس ولا
مصباح الفقيه — صفحة 93
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٩٣