( أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من أشجار شتى ( 1 ) وعلي مني
وأنا منه ) . ( 2 )
وهي منقبة جليلة دالة على اتحادهما وتساويهما في الكمال ، وعدم
ارتقاء أحد من الناس مرتبته ودرجته .
وأما كونه تاليا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم بناء على أخذ يتلوه من التلو ورجوع
الضمير المنصوب إلى الموصول ، كما هو الظاهر بقرينة مقابلته مع قوله
عز وجل : ( ومن قبله كتاب موسى ) وتذكير الضمير الظاهر في الرجوع إلى
المذكر وهو الموصول لا البينة ، فهو دليل على أنه خير الناس وأفضلهم بعد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلافته صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل ، إذ لو تلاه غيره ابتداء لكان أحق بالذكر ، بل
لا مجال لذكر المتأخر وترك المتقدم .
فإن قلت : يصدق التلو باعتبار التأخر والمتابعة ولا يتوقف تحققه على
الخلافة عن المتلو حتى يدل عليها .
قلت : مجرد التأخر والمتابعة لا يكفي في صدق التلو في جميع الموارد ،
بل يعتبر في صدقه في مثل المورد كون التالي بعد المتلو في شؤونه القائمة به ،
ألا ترى أنه لا يقال لواحد من الرعايا أو المقلدين أو الفقراء أنه يتلو السلطان ،
أو العالم المقلد أو التاجر ، وإنما يعتبر بتالي السلطان عن ولي عهده ، والقائم
مقامه في السلطنة ، وتالي العالم المقلد عن العالم الذي يستحق القيام مقامه
في التقليد والمرجعية ، وتالي التاجر عن تاجر آخر مثله .
بل يمكن أن يقال إن ذلك معتبر في صدق التلو في جميع الموارد ، غاية
الأمر أن الشؤون والخصوصيات تختلف باختلاف الموارد .
هامش
( 1 ) مناقب ابن المغازلي ص 400 .
( 2 ) غاية المرام ص 456 .