أقبل ثلاثة رهط من المهاجرين البدريين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " تفرق بعدي
ثلاث فرق : فرقة أهل حق لا يشوبه باطل ، مثلهم كمثل الذهب كلما فتنته
بالنار زاد جودة وطيبا ، وإمامهم هذا لأحد الثلاثة ، وهو الذي أمر الله في
كتابه ( إماما ورحمة ) ، وفرقة أهل باطل لا يشوبونه بحق ، مثلهم كمثل
خبث الحديد كلما فتنته بالنار ازداد خبثا وإمامهم هذا لأحد الثلاثة ، وفرقة
أهل ضلالة مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، وإمامهم هذا
لأحد الثلاثة " قال : فسألتهم عن أهل الحق وإمامهم فقالوا : " هذا علي بن
أبي طالب عليه السلام إمام المتقين وأمسك عن الاثنين فجهدت أن يسميهما
فلم يفعل ) . ( 1 )
وروى هذا الحديث أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد ، ورواه
أيضا أبو الفرج المعافي وهو شيخ جامع صحيح البخاري ، انتهى . ( 2 )
فتبين - بحمد الله تعالى - مما بيناه أن هذه الآية الكريمة أخت الآية
الأولى من حيث اشتمالها على فضائل جليلة ، ومناقب كريمة ، لمولانا
أمير المؤمنين ، والأئمة المعصومين من ذريته صلى الله عليه وآله وسلم من ثبوت رسالة الرسول في
بشهادته الملازم للعصمة والطهارة ، وأنه من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وخلافته عنه ، وكونه
تلوا له في الكمالات فاستحقت بدلالتها على هذه المناقب الكريمة أن تكون
أفضل منقبة .
تبصرة : الآية الكريمة تدل على انحصار من يتلو الرسول في ( شاهد
منه ) ، إذ لو تلاه غير من اتصف بالوصف المذكور لذكره الله تعالى ، إذ
هامش
( 1 ) البرهان 2 / 214 .
( 2 ) البرهان 2 / 214 .