والثالث : أنه لا يصدق الشاهد على اللسان .
والرابع : أنه حينئذ لا يكون دليلا آخر ، وبرهانا على حدة ، مع أن
الظاهر الواضح أنه عز وجل في مقام الاتيان بحجة أخرى ، ونسبته إلى
محمد بن علي - أي ابن الحنفية - غلط ، فإنه أجل شأنا من أن يصدر منه مثله ،
ولعله عبر عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بلسان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما وقع ذلك في
خبر حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ، قال : ( أفمن كان على بينة من
ربه ) رسول الله و ( يتلوه شاهد منه ) هو علي بن أبي طالب عليه السلام كان والله
لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) ، فوهم الراوي ولم يفهم مراده .
وأما تفسيره بالنبي فمع تفسير الموصول بالمؤمنين من أصحابه قد ظهر
لك فساده .
وأما مع تفسيره به صلى الله عليه وآله وسلم فأظهر فسادا ، إذ لا يصدق على الشخص أنه
شاهد بالنسبة إلى نفسه ، ولا شاهد منه ولا أنه تال له أو عليه ، فنسبته إلى
مولانا الحسين بن علي عليه السلام لا أصل لها وغلط قطعا .
ثم إن نسبة تفسير " شاهد منه " بجبرائيل إلى ابن عباس خطأ أيضا ، إذ
قد ذكر في تفسير البرهان عن الحافظ أبي نعيم بثلاثة طرق عن ابن عباس :
أنه علي بن أبي طالب عليه السلام . ( 2 )
قال وذكر الخطيب الخوارزمي مثله . ( 3 )
ونقل أيضا عن الثعلبي في تفسيره ، وعن موفق بن أحمد ، عن
هامش
( 1 ) البرهان 2 / 214 ومناقب ابن شهرآشوب 3 / 85 .
( 2 ) البرهان 2 / 214 وغاية المرام ص 360 .
( 3 ) مناقب الخوارزمي ص 278 الطبع الحديث . البرهان 2 / 214 . غاية المرام ص 359 .