هيئته بمعنى هيئة أخرى ، حتى يقال إنه لم يعهد ذلك لغة ولا عرفا .
والحاصل أن إطلاق المولى على الأولى بالتصرف كإطلاقه على المعتق
والصديق ، والجار ، والحليف ، والناصر ، وابن العم ، وهكذا من باب انطباق
محل الولاء عليه ، فلا معنى لتسليم سائر الموارد ، وإنكار هذا المورد
بخصوصه ، مع أنه أظهر إطلاقاته ، وأشيعها .
وأما المناقشة الثالثة فيكفي في رفعها ما بيناه كرارا ، من أن دلالة النص
على إمامته وخلافته عليه السلام تكفي في اختصاصها به ، إذ لا مجال للبيعة ،
ونصب الغير ، والشورى ، مع وجود النص من قبله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم مع أن
دلالة الخبر الشريف على عموم ولايته لمن كان تحت ولاية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وعدم
استثناء الخلفاء منه مع حضورهم في مجلس الخطاب ، تصريح بعدم الفصل ،
إذ لا ولاية للمتأخر على المتقدم ، فلو كانوا مقدمين على مولانا
أمير المؤمنين عليه السلام لوجب استثناؤهم منه .
وأغرب شئ في المقام ما نقل عن بعض الجهلة : من أن المولى في
الخبر الشريف بمعنى من كان له ولاء الإرث ، فلا دلالة على ما ذهبت إليه
طائفة الشيعة . لأن ظهور اللفظ انصرافا وصراحة ، موردا وصدرا ، في
الأولى بالتصرف - كما عرفت - مانع من إرادة معنى آخر .
مع أن ولاء الإرث ينحصر في ثلاثة : ولاء العتق ، وولاء ضمان
الجريرة ، وولاء الإمامة ، ولا ينطبق ما ذكره على شئ منها .
لأنه إن أريد منه ولاء الإمامة ، فهو تصديق بالمطلوب ، لا رد له ، وإن
أريد ولاء ضمان الجريرة فهو باطل من وجهين :
الأول : أن عقد ضمان الجريرة لا يتطرق في النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن من شرطه
أن لا يكون للمضمون عنه وارث نسبا وسببا ، ومع وجود هذا الشرط يكون
مصباح الهداية في إثبات الولاية — صفحة 343
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٣٤٣