أنزل فيه " أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " أصرح
وأبين ، فلا مجال لاحتمال أن تكون الوصاية في غير مسألة الخلافة
والإمامة .
وإذا تبين لك من روايات الفريقين أن جنب الله في الآية الكريمة
مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، تبين لك اختصاص الخلافة والإمامة به عليه السلام .
بيان ذلك : أنه لا يطلق جنب الله مطلقا على شخص إلا مع تمحضه
في القرب إليه تعالى ، ضرورة أن من قرب إليه تعالى مرة بالطاعة ، وبعد عنه
تارة بالمعصية لا يكون جنبه تعالى ، ولا يستحق إطلاق هذا الاسم عليه من
الله تعالى ، بل يظهر من الرواية الثانية المنسوبة إلى الخليفة الأول من طريقهم
أنه أكمل مراتب القرب بحيث خص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعلي أمير المؤمنين ،
والتمحض في القرب ملازم للعصمة والطهارة .
ومن هذا شأنه لا يقاس بجنب الناس ، وهو الخليفة الأول الذي اختاره
أهل الحل والعقد للخلافة بزعمهم . أترى أنه لو دار الأمر بين جنب الله
وجنب الناس في الخلافة عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم يجوز تقديم جنب الناس
على جنب الله تعالى ؟ كلا ثم كلا ، فتبين أن الآية الكريمة تدل على وجود
صفة في مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، لا تنفك عنها الخلافة والإمامة ، ولا يجوز
تقديم غيره عليه في الخلافة .
هذا كله مع قطع النظر عن الخصوصيات التي تحتوي عليها الروايات ،
وأما مع ملاحظتها فالأمر أوضح وأظهر .
فإن دلالة الرواية الأولى في غاية الوضوح والظهور .
والرواية الثانية تدل على أنه أقرب الخلق إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه خير
مصباح الهداية في إثبات الولاية — صفحة 284
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص٢٨٤