إن الله عز وجل يقول : " إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في
الصدور " ( 1 ) وكيف يهتدي من لم يبصر ، وكيف يبصر من لم يتدبر ، اتبعوا
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته ، وأقروا بما أنزل الله ، واتبعوا آثار الهدى " فإنهم
علامات الأمانة والتقى ، واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم عليه السلام وأقر
بمن سواه من الرسول لم يؤمن . اقتصوا الطريق بالتماس المنار ، والتمسوا من
رواء الحجة الآثار ، تستكملوا أمر دينكم ، وتؤمنوا بالله ربكم . ( 2 )
وعن أبي حمزة الثمالي أنه حضر قتادة بن دعامة البصري عند مولانا
الباقر عليه السلام في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال أبو جعفر عليه السلام : أنت فقيه أهل البصرة ؟
فقال : نعم ، فقال له أبو جعفر : ويحك يا قتادة إن الله عز وجل خلق خلقا
من خلقه فجعلهم حججا على خلقه ، فهم أوتاد في الأرض قوام بأمره ،
نجباء في علمه ، اصطفاهم قبل خلقه أظلة عن يمين العرش ، قال : فسكت
قتادة طويلا ، ثم قال : أصلحك الله ، والله لقد جلست بين يدي الفقهاء ،
وقدام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك ،
فقال أبو جعفر عليه السلام : ما تدري أين أنت ؟ أنت بين يدي : " بيوت أذن الله أن
ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تلهيهم تجارة
ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة " ونحن أولئك ، فقال له
قتادة : صدقت والله ، جعلني الله فداك ، والله ما هي بيوت حجارة ،
ولا طين . ( 3 )
هامش
( 1 ) الحج : 46 .
( 2 ) غاية المرام ص 317 . الكافي 2 / 47 .
( 3 ) غاية المرام ص 318 نقلا عن الكافي 6 / 256 .