محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" إنكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ، ولا تعرفون حتى تصدقوا ،
ولا تصدقون حتى تسلموا أبوابا أربعة ، لا يصلح أولها إلا بآخرها ، ضل
أصحاب الثلاثة وتاهوا فيها تيها بعيدا ، أن الله تبارك وتعالى : لا يقبل
إلا العمل الصالح ، ولا يقبل إلا بالوفاء بالشروط والعهود ، فمن وفى لله
عز وجل بشرطه ، واستكمل ما وصف في عهده نال ما عنده ، واستكمل ما
وعده الله ، إن الله تبارك وتعالى أخبر العباد بطريق الهدى ، وشرع لهم فيها
المنار ، وأخبرهم كيف يسلكون ، فقال : " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل
صالحا ثم اهتدى " ( 1 ) وقال : " إنما يتقبل الله من المتقين " ( 2 ) فمن اتقى الله
فيما أمره لقى الله مؤمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم هيهات هيهات مات قوم وماتوا
قبل أن يهتدوا ، فظنوا أنهم آمنوا ، وأشركوا من حيث لا يعلمون ، إنه من أتى
البيوت من أبوابها اهتدى ، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى ، وطاعة
ولي أمره بطاعة الله له ، وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الأمر
لم يطع الله ولا رسوله ، وهو الاقرار بما أنزل من عند الله عز وجل ، خذوا
زينتكم عند كل مسجد ، والتمسوا البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها
اسمه ، فإنه أخبركم أنهم : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام
الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار " إن الله قد
استخلص الرسل لأمره ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره ، فقال :
" وإن من أمة إلا خلا فيها نذير " ( 3 ) تاه من جهل ، واهتدى من أبصر وعقل ،
هامش
( 1 ) طه : 82 .
( 2 ) المائدة : 27 .
( 3 ) فاطر : 24 .