" وجنة عرضها السماوات والأرض " ( 1 ) إذا كانت سعة جنة واحدة كسبع
سماوات وسبع أرضين ، فالجنان كلها يوم القيامة أين تكون ؟ فقال عمر :
لا أعلم ، فبينما هم كذلك إذ دخل علي عليه السلام فقال : أفي شئ كنتم ، فألقى
اليهودي المسألة عليه ، فقال لهم : خبروني أن النهار إذا أقبل الليل أين
يكون ؟ قالوا له : في علم الله تعالى ، فقال علي عليه السلام : كذلك الجنان ، تكون
في علم الله ، فجاء علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره بذلك فنزل " فاسألوا أهل
الذكر إن كنتم لا تعلمون " . ( 2 )
الحديث الثالث : ما رواه الحافظ محمد مؤمن الشيرازي في المستخرج
من تفاسير الاثني عشر ، في تفسير قوله تعالى : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم
لا تعلمون " يعني أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، والله
ما سمى المؤمن مؤمنا إلا كرامة لعلي بن أبي طالب عليه السلام . ( 3 )
أقول : قد أطلق الذكر على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، كقوله تعالى في سورة
الطلاق ، ( 4 ) وعلى القرآن كقوله تعالى : " وأنزلنا إليك الذكر لتبين
للناس " ( 5 ) والمعنى واحد وإنما الاختلاف في المصداق ، فإن كلا منهما
ممحض لذكره تعالى شأنه ، وأهل البيت عليهم السلام أهل لهما معا ، أما الأول
فواضح ، وأما الثاني : فلأنهم الذين قرنهم الرسول بكتاب الله ، وخلفهما
هامش
( 1 ) آل عمران : 133 .
( 2 ) غاية المرام ص 240 .
( 3 ) غاية المرام ص 240 .
( 4 ) " فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلو عليكم آيات
الله مبينات " . الآية : 10 - 11 .
( 5 ) النحل : 44 .