وأدنى ما يكون به كافرا من زعم أن شيئا نهى الله عنه أن الله أمر به
ونصبه دينا يتولى عليه ، ويزعم أنه يعبد الذي أمره به ، وإنما يعبد الشيطان .
وأدنى ما يكون العبد به ضالا ، أن لا يعرف حجة الله تبارك وتعالى ،
وشاهده على عباده الذي أمر الله عز وجل بطاعته ، وفرض ولايته ، قلت : يا
أمير المؤمنين صفهم لي ، قال : الذين قرنهم الله تعالى بنفسه وبنبيه فقال :
( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فقلت :
يا أمير المؤمنين - جعلني الله فداك - أوضح لي ، فقال : الذين قال رسول الله
في آخر خطبته يوم قبضه الله عز وجل إليه : ( إني قد تركت فيكم أمرين لن
تضلوا بعدي إن تمسكتم بهما ، كتاب الله عز وجل ، وعترتي أهل بيتي ، فإن
اللطيف الخبير قد عهد إلى أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض - وجمع
بين مسبحتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين المسبحة والوسطى فتسبق
إحداهما الأخرى - فتمسكوا بهما لا تزلوا ، ولا تقدموهم ، فتضلوا ) . ( 1 )
والروايات في هذا المعنى من طريقنا مستفيضة ، بل كادت أن تكون
متواترة ، ( 2 ) وأما من طريق العامة فقد ذكر في غاية المرام أربع روايات . ( 3 )
وينبغي التنبيه على أمور يتضح بها عدم صدق عنوان أولي الأمر
إلا على مولانا أمير المؤمنين وذريته الطيبين سلام الله عليهم أجمعين ، ودلالة
الآية الكريمة على إمامتهم وخلافتهم عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم
غاية الاتضاح .
الأول : إن عنوان أولي الأمر إنما يصدق على من كان صاحبا للأمر
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 414 . غاية المرام ص 266 .
( 2 ) راجع غاية المرام ص 265 - 268 ففيها 14 حديثا من طريقنا .
( 3 ) غاية المرام ص 264 .