الاختصاص وعدم استحقاق غيره التقدم عليه .
قلت أولا : من جملة منازل هارون من موسى الخلافة عنه بلا فضل ،
فيدل على الاختصاص ، وعدم استحقاق غيره التقدم عليه .
وثانيا : إن هذا الحديث الشريف يدل على استخلافه صلى الله عليه وآله وسلم مولانا
أمير المؤمنين عليه السلام كما استخلف موسى هارون فثبتت خلافته عنه صلى الله عليه وآله وسلم بالنص ،
ولم يعارضه نص آخر ، حتى يجوز العدول عنه إلى غيره ، إذ لا نص لهم من
النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خلافة الخلفاء الثلاثة ، وإنما أثبتوا خلافة الأول بالبيعة ،
وخلافة الثاني بنص الأول عليها ، وخلافة الثالث بالشورى التي جعلها
الثاني ، والبيعة لا تعارض النص ، قال عز من قائل : ( وما كان لمؤمن
ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن
يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا " . ( 1 )
فكيف جاز لهم أن يختاروا خليفة بعد نص الرسول على خلافته
عنه صلى الله عليه وآله وسلم مع أن الخلافة عن الرسول لا تكون من أمورهم وشؤونهم ، بل هي
من الأمور الراجعة إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذا لم يجز لهم الخيرة في
أمورهم - بعد قضاء الرسول - فكيف جاز لهم الاختيار في أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
بعد قضائه .
وأما أخوته عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهي دالة على أنه عليه السلام أقرب الناس شرفا
ومنزلة منه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن هذا شأنه كيف يجوز لغيره التقدم عليه في الخلافة
عنه صلى الله عليه وآله وسلم .
توضيح ذلك : إن الأخوة في الدين ثابتة بين جميع المؤمنين بقوله
هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 .