غير جهة العيب ، فإن اطلاق ما دل على أن التلف في زمن الخيار من مال
من لا خيار له محكم هنا فلا مخصص له بوجه .
وإذن فيكون التلف هنا من البايع لكونه في زمان خيار الحيوان مثلا
لا من المشتري ، بل لا دلالة في لفظ التبري على كون التلف في زمن خيار
المشتري من المشتري ، إذ التبري من العيب أي ربط له بذلك بل لا يسقط
الضمان عن البايع حتى بصراحته بالتبري مطلقا ، حتى لو تلف المبيع به
في زمان خيار المشتري ، كما إذا كان المبيع حيوانا فتلف في ضمن ثلاثة
أيام ، فهذا حكم شرعي لا يسقط بالاسقاط ، وتقدم أن الحكم والحق
كلاهما حكم شرعي إلا ما يسقط بالاسقاط نسمي حقا وما لا يسقط به
نسمي حكما .
وعلى الجملة فكون التلف في زمن الخيار من البايع حكم شرعي
لا يسقط بالتبري ، ولا نعرف خلافا في هذه المسألة إلا عن الشهيد في
الدروس ، حيث قال : لو تبرأ البايع من عيب فتلف به في زمن خيار
المشتري فالأقرب عدم ضمان البايع ، وكذا لو علم المشتري به قبل
العقد أو رضي بعده وتلف في زمان خيار المشتري ، ثم قال : ويحتمل
الضمان لبقاء علاقة الخيار ( 1 ) .
وقد ظهر مما ذكرناه أنه لا وجه لمخالفة الشهيد ونفي الضمان عن
البايع مع التلف حينئذ ، كما لا وجه لقوله : ويحتمل الضمان لبقاء علاقة
الخيار ، فإنه لا معنى لتوهم هذه العلاقة ، إذ لو كان المراد بها هو خيار
الحيوان فقد تبرأ البايع منه ، وإن كان المراد به غير خيار الحيوان فهو وإن
كان صحيحا ولكن لا ربط له بخيار العيب حتى يقال : إن علاقة الخيار
باقية .
هامش
1 - الدروس 3 : 283 .