العيوب أنه يسقط الأرش والرد بعد العلم بالعيب أيضا .
وقد فصل المصنف هنا بين الرد والأرش ، والتزم بسقوط الرد دون
الأرش ، وأفاد في وجه ذلك : أن الظاهر من الأدلة خصوصا بملاحظة أن
الصبر على العيب ضرر ، هو رد المعيوب ، وهو الذي يكون حين الرد
متلبسا بالعيب ، وأما ما كان معيوبا سابقا فزال عيبه فليس بموضوع للرد ،
وتوهم استصحاب الخيار هنا فاسد لارتفاع موضوعه ، فلا أقل من
احتمال ارتفاع موضوعه ، فيكون بلا موضوع ، فلا يكون متعهدا لاثبات
توسعة الحق .
هذا هو الوجه لجواز الرد ، وأما الوجه لجواز مطالبة الأرش فلأنه قد
ثبت جواز مطالبة الأرش فيما كان وصف الصحة مفقودا في المبيع حين
العقد ، فقد استقر الأرش على ذمة البايع بالعقد ، فسقوطه يحتاج إلى
دليل ، خصوصا بعد ما علم المشتري بالعيب وزال ، والصحة الحادثة
لا تمنع عن ذلك لكونها حادثة في ملك المشتري .
وعلى الجملة فذمة البايع مشغولة بذلك ، فسقوطه عنها يحتاج إلى
دليل كما هو واضح .
ثم ذكر أنه لم يتعرض لهذا الفرع أحد قبل العلامة ، وإن احتمل
دخوله تحت القاعدة المذكورة للشافعية ، من أن الزائل العائد كالذي
لم يزل ، أي وصف الصحة التي كانت مفقودة وعادة كالذي لم يزل ،
فلا يكون المبيع في حكم المعيوب فعلا ، أو كالذي لم يعد فيكون في
حكم المعيوب .
ثم ذكر أنه لا دليل على هذه القاعدة ولا شئ تحتها ، فإنها مجرد
عبارة بل نحتاج في كل مورد إلى الدليل الخاص ، وقد عرفت أن مقتضى
الدليل في المقام هو سقوط الرد دون الأرش .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 101
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٠١