وكل ذلك لا كلام فيه ، وإن ذكر الخلاف في بعضها ، ولكن يدفعه
الاطلاق ، وأيضا يجوز التبري من العيوب الموجودة حال العقد
والعيوب المتجددة بعده قبل القبض أو بعده في زمان الخيار ، أي خيار
الشرط والحيوان بالنص وخيار المجلس بالاطلاق .
ما يستشكل للتبري من العيب
ولكن وقع الاشكال هنا في موضعين :
1 - فيما إذا تبرأ من العيوب الموجودة حال العقد .
2 - فيما إذا كان العيب متجددا بعد العقد .
أما الاشكال في الأول ، فهو أن اسقاطه أي الخيار والتبري من العيوب
موجب للغرر فيكون موجبا لبطلان البيع .
وفيه أنه إن قلنا بأن رواية زرارة إنما دلت على صحة البيع مع سقوط
الخيار للعيب مع التبري مطلقا حتى فيما يلزم منه الغرر ، فلا بأس من
الالتزام به بعد دلالة النص عليه ، ودعوى كون البيع غرريا وباطلا لذلك
اجتهاد في مقابل النص ، فلا يكون ذلك اشكالا في المقام .
وإن قلنا إن التبري وعدم التبري من العيوب إنما هو في البيع الصحيح
لا في البيع الباطل ، فالبيع الغرري باطل ، فلا يكون التبري من العيب
مصححا له وإلا كان التبري من العيب موجبا لصحة بيع الصبي وغيره من
البيوع الباطلة .
وعليه فلا بد من التفصيل بين ما يرتفع كون البيع غرريا من غير جهة
التزام البايع بكون المبيع صحيحا ، وبين ما كان يرتفع ذلك بالتزام البايع
بصحة المبيع ، فإنه على الأول يصح تبري البايع من العيوب ، إذ دخل له
في غررية المعاملة ، فإن الغرر لم يرتفع بالتزام البايع بصحة المعاملة حتى