فإن اطلاق هذه الرواية وغيرها هو ثبوت خيار العيب للمشتري مع
الاشتراط صريحا أيضا ، وإن لم يقتصر فيه بالشرط الضمني ، وإنما ليس
له حق الرجوع بالفسخ للتصرف فلا يلزم من التصريح بالشرط أن يكون
الخيار خيار تخلف الشرط بل يكون خيار خيار عيب فيرتب عليه حكمه .
1 - الفرق بين خيار العيب وخيار تخلف الشرط
ثم إن خيار العيب وإن كان من مصاديق خيار تخلف الشرط ولكن مع
ذلك فرق بينهما ، فإنه قد عرفت سابقا أنه لا دليل على مسقطية التصرف
فيه بخلافه هنا ، فإن الرواية دلت على أن احداث الحدث يوجب سقوط
الخيار ويبقى حق مطالبة الأرش فقط للمشتري .
لا يقال : إن هذه الرواية لا تدل على سقوط خيار الشرط بل الساقط
خيار العيب ، ويبقى خيار تخلف الشرط على حاله كما لا دلالة فيها على
سقوط خيار الحيوان .
فإنه يقال : إنه فرق بين خيار العيب وخيار الحيوان ، فإن خيار العيب
غير خيار تخلف الشرط كما عرفت ، فمسقطية التصرف قد جعل في
مورد خيار تخلف الشرط فلا يعقل بقاؤه بعد التصرف بخلاف خيار
الحيوان ، فإنه أخص من خيار تخلف الشرط فلا يمكن كشف سقوطه من
اطلاق قوله ( عليه السلام ) : فإن أحدث فيه حدثا فله الأرش دون الفسخ ، على ما
هو مضمون الرواية ، وقد عرفت سابقا أن الخيار لا يتقيد بسببه حتى أن
يقال إن موارد المقيد بكذا قد سقط ، هكذا ينبغي أن يحرر المقام .
ثم إن مما ذكرناه يظهر أن ثبوت خيار العيب ليس من جهة انصراف
المبيع إلى الفرد الصحيح ، حتى يجاب عنه تارة بأنه لو تم الانصراف بما
يختص بالمقام ، بل يتم في سائر الموارد أيضا ، من مطلق تخلف الشرط
الذي هو مورد خيار تخلف الشرط وغيره ، ويجاب أخرى كما في المتن