كما كان الأمر كذلك في الانفساخ أيضا ، غاية الأمر اتيان البيع أو
المتبايع بكلمة التثنية في قوله ( عليه السلام ) : المتبايعان بالخيار أو البيعان
بالخيار ما لم يفترقا ، قرينة على أن الثابت للمتبايعين هو خياران :
أحدهما لطرف البايع ، والثاني لطرف المشتري ، واطلاق البيعين على
البايع والمشتري أو من جهة التغليب كاطلاق الشمسين على القمر
والشمس من باب المشاكلة والمشابهة ، أو من جهة صحة اطلاق البايع
على المشتري حقيقة ، فإنه بمعنى ترك شئ وأخذ شئ آخر بدله كما
في القاموس والراغب ، وأما أن الثابت لكل طرف أيضا متعدد حسب
تعدد أشخاص هذا الطرف وذلك الطرف فلا ، بل ثبت الخيار لصرف
الوجود .
بيان آخر
وعلى الاجمال فظهور الروايات الدالة على ثبوت خيار المجلس
للمتبايعين هو أن هنا خياران قد ثبتا على طبيعيين : أحدهما قد ثبت على
طبيعي البايع ، والثاني قد ثبت على طبيعي المشتري ، والاتيان بكلمة
التثنية إما من جهة المشاكلة أو من جهة الحقيقة كما تقدم ، وهاتان
الطبيعتان سواء تعددت أفرادهما أو اتحدت لكل منها خيار واحد ، فأي
من أفراد هذه الطبيعة سبق على اعمال الخيار بأن أمضى العقد فسقط
الخيار عن الباقين ، لأن المفروض أنه كان هنا خيار واحد قائم بهذه
الطبيعة ، فبمجرد اعمال فرد من هذه الطبيعة ذلك الخيار سقط عن
الباقين ، فإن الطبيعي يحصل بصرف الوجود فقط ، وكذلك الكلام في
الطرف الآخر من الطبيعي .
وعلى هذا فلكلام المصنف مجال واسع حيث قال : وحينئذ فقد