فذكر المصنف ( رحمه الله ) أن خيار المجلس لا يثبت لهذا القسم من الوكيل
أيضا ، لأنا ذكرنا أن الميزان في ثبوت الخيار هو كون ذي الخيار متمكنا من
التصرف فيما انتقل إليه قبل ثبوت حق الفسخ له ، ومن الواضح أن الوكيل
في أمر البيع فقط أو أمر الشراء فقط ليس متمكنا من التصرف فيما انتقل
إلى البايع المالك أو المشتري المالك ، لتمامية أمد وكالته بعد البيع
والشراء ، فيكون خارجا عن موضوع خيار المجلس .
وتبعه شيخنا الأستاذ على الوجه الذي تقدم بيانه في القسم الأول من
الوكالة ، ولكن عرفت عدم تماميتها بوجه .
وأما بقية الوجوه لا تجري هنا ، حتى ما ذكرناه من الوجهين ، لكونه أي
هذا القسم من الوكيل بيعا حقيقة ، فلا وجه لدعوى الانصراف أو غيره من
الوجوه .
والظاهر هو ثبوت الخيار لمثل هذا الوكيل ، لأن أمد وكالته وإن كان
يتم بتمامية البيع أو الشراء ، ولكن ثبوت الخيار للمتبايعين لا يدور مدار
عنوان الوكالة بقاء ، بل المناط في تحقق الخيار هو صدق البيع ، ومن
الواضح أن الوكيل المفوض في البيع أو الشراء بيع وإن خلص أمد وكالته
بعد البيع أو الشراء ، فنتمسك باطلاق : البيعان بالخيار ، فنحكم بثبوت
الخيار له وإن منعه المالك عن الفسخ ، فكونه وكيلا مفوضا عند البيع أو
الشراء وصدق عنوان البيع عليه في تلك الحالة واسطة لثبوت الخيار له
حتى بعد تمامية وكالته .
2 - ثبوته للفضولي
وأما الفضوليين ، فلا شبهة في ثبوت خيار المجلس لهما ، لما عرفت أنه إنما ثبت لمن كان البيع مستندا إليه وكان أمر البيع بيده ، وأنه من لوازم
البيع الصحيح ، وقلنا إن بيع غير المالك ليس بصحيح ، فإن الممضى بقوله