الجهة الثانية : أن يكون الاختلاف في وجود متعلق الشرط وعدمه
وأما الجهة الثانية ، أعني الاختلاف في أن ما تعلق به الشرط موجود
أم لا ، ففي هنا ينعكس المطلب ، فيقدم قول مدعي الخيار حتى يثبت
مدعي اللزوم دعواه ، والوجه في ذلك أن ما تعلق به الشرط قد يكون
وصفا مفارقا ، وقد يكون وصفا غير مفارق .
أما الأول فكالخياطة والكتابة ونحوهما ، فإذا وقع الاختلاف في
وجود مثل تلك الأوصاف ، فالأصل عدم تحقق تلك الأوصاف إلى زمان
البيع ، فيثبت أن البيع لم يقع على العبد الكاتب .
وبعبارة أخرى وقوع العقد على العبد محرز بالوجدان وعدم وقوعه
على الكاتب محرز بالأصل ، فليتم الموضوع المركب فيترتب عليه
حكمه ، وعلى هذا فيثبت للمشتري في هذه الصورة الخيار وكذا للبايع
لو كان وصف من أوصاف الثمن مورد للاختلاف على هذا النحو ،
والوجه في كون الأصل هنا مع مدعي الخيار أن تلك الأوصاف أمور
مسبوقة بالعدم ولها حالة سابقة فمع الشك فيها يستصحب عدمه .
وأما الثاني ، أعني ما كان مورد الاختلاف في الأوصاف الغير المفارقة
فكالقرشية ، وككون الحنطة من المزرعة الفلانية وهكذا ، ففي هنا وإن
لم يكن لتلك الأوصاف حالة سابقة ، لأن الحنطة الخارجة من العدم إلى
الوجود أما خرجت متصفة بكونها من المزرعة الفلانية أو غير متصفة
بكونها من المزرعة الفلانية ، ولكن نحن نقول بجريان الاستصحاب في
الأعدام الأزلية ، وأن الأصل عدم اتصاف الحنطة بكونها من المزرعة
الفلانية فيما خرجت من العدم إلى الوجود ، كما هو كذلك في القرشية .