لمدعيه ينقح موضوع العام ، فقد عرفت أن مرجع جعل الخيار في البيع
إلى تقييد الملكية المنشأة ، أي انشاء الملكية المحدودة بعدم الفسخ ،
ولا ينافي ذلك بكون الملكية مطلقة ، أي في جميع الأزمنة على تقدير
عدم الفسخ ، فلا يرد أن البيع إلى زمان معين ليس بصحيح ، وقد تقدم
تفصيل ذلك .
وعلى هذا ، فأصالة عدم كون المنشأ هي الملكية المقيدة معارضة مع
أصالة عدم كون الملكية هي الملكية المطلقة ، فلكل منهما أثر خاص
فيسقطان للمعارضة .
لا يقال : إن أصالة عدم كون العقد مطلقة تجري فيترتب عليه ثبوت
الخيار من غير احتياج إلى اثبات الخيار حتى يلزم كونها من الأصول
المثبتة ، ولا شغل لنا بأصالة عدم كون الملكية مقيدة لتلزم المعارضة ،
وإن كان بينهما معارضة من حيث لحاظ الاطلاق ولحاظ التقييد ولكن
لا يترتب عليها أثر .
فإنه يقال : قد عرفت أنه لازم ذلك هو بطلان العقد ، والمفروض
صحته ، وأن الفسخ ليس نفس فسخت حتى يترتب على أصالة عدم
الاطلاق بل اعتبار العقد كالعدم ، ولا يثبت ذلك بأصالة عدم الاطلاق إلا
على القول بالأصول المثبتة .
وكيف كان فلا شبهة في معارضة الأصلين من حيث النظر إلى الملكية
المطلقة والملكية المقيدة .
نعم لا مانع من جريان أصالة عدم التقييد واحراز أن العقد لم يقع
بالمقيد ثم التمسك بالعمومات الدالة على لزوم كل عقد .
وتوضيح ذلك : أنه ثبت في الشريعة المقدسة أنه لا يجوز التصرف في
مال أحد إلا بإذنه ، وأنه لا يحل أكل مال الغير إلا بالتجارة عن تراض ، وإذا
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 587
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٨٧