من اللوازم فهو مطلب آخر لا يكون مستندا إلى المغبون ، كما هو واضح ،
ولا يقاس المقام باستيفاء المنفعة بالإجارة لكون ذلك بالملك كما
عرفت .
تفريق صاحب المسالك ( رحمه الله ) بين الغرس والزرع
ثم إنه فرق صاحب المسالك بين الغرس والزرع ، فالتزم في الأول
بعدم لزوم الصبر على المالك لعدم وجود مدة ينتظر فيها ، وفي الثاني
بلزوم الصبر مع الأجرة لوجود مدة ينتظر فيها .
ولكن لا نعرف وجها صحيحا لهذه التفرقة إلا طول المدة وبعدها ، فإن
المدة كما كانت محدودة في الزرع كذلك كانت محدودة في الغرس
أيضا ، فأي معنى للقول بأن في الزرع مدة فيتفرغها دون الغرس ، فأطول
ما يعيش من الشجر هو النخلة ، فإنها على ما يقولون تعيش مائة سنة ،
ومع ذلك فهذه المدة محدودة فتنحل بعدها .
نعم فرق بينهما من حيث طول المدة وقصرها ، ولكنه لا يكون فرقا
في المقام ، فإن المغبون له مطالبة أرضه من الغابن مطلقا ولا يجوز له
الامتناع عن ذلك ولو كانت مدته قليلة .
ودعوى عدم ثبوت حق اجبار قلع الزرع مع قصر المدة دعوى بلا
وجه ، لكونه تخصيصا في دليل اليد ، ومن البديهي أنه لا دليل عليه كما
هو واضح ، فإنه فأي مخصص لها بالنسبة إلى ما إذا كانت مدة التصرف في
العين قليلة .
وقد وجه شيخنا الأستاذ كلام المسالك بأنه إذا كانت الأرض مشغولة
بالزراعة فليس فيها ضرر على المالك ، إذ الأرض قابلة للزرع ومعدة له ،
وإذا أعطى الغابن أجرة الأرض فلا يكون هنا ضرر على المالك حتى