أحد ، لا أنه يقتضي أن يكون ضمانه في مورد التلف على شخص لا يتلفه
أصلا ، فالمغبون لا يطلب إلا أرضه وليس له شغل باتلاف مال الغابن ،
وإنما الغابن يتصدى باتلاف ماله لعدم حق له في ابقائه في أرض الغير .
وبعبارة أخرى أن ابقاء الغابن ماله في أرض المغبون بعد الفسخ حرام ،
وليس لبقائه في أرض الغير احترام أصلا ، فإنه بعد الفسخ يكون ابقاؤه
ذلك في أرض الغير غصبا ، وليس لعرق الظالم حق .
ويرد على كلا الوجهين النقض بما إذا غرس أحد أشجارا في أرض
الغير جهلا بأنها للغير ، فلم يستشكل أحد في أنه تقلع الأشجار وليس
على الغارس شئ مع أنه ليس غاصبا حتى يقال إنه يؤخذ بأشق الأحوال ،
مع أن لازم القول بثبوت التفاوت على المغبون لقاعدة الضرر أو لقاعدة
احترام مال المسلم لكان لازم ذلك أن يثبت التفاوت على صاحب
الأرض في هذه المسألة أيضا ، وقد عرفت أنه لم يقل أحد بضمان
التفاوت هنا كما هو واضح ، فتحصل أنه لا يثبت تفاوت القيمة على
المغبون كما هو واضح .
بيان آخر
وقد عرفت أنه كان الكلام في تصرف الغابن مع ثبوت الخيار للمغبون
وكان الكلام في صورة الزيادة بما لا يكون متصلا بالعين ، وانتهى إلى
ما إذا غرس الغابن أشجارا في أرض المغبون ، فهل له حق لابقائها فيها
أو لا ؟
وقد عرفت أن هنا أقوال ثلاثة :
1 - عدم ثبوت حق للمغبون على قلع الأشجار لكون تصرف الغابن
واقعا في ملكه ، فيكون نظير استيفاء المنفعة بالإجارة .