تصرف الغابن بنفسه في الأرض على نحو يستلزم كون الأرض مسلوبة
المنفعة إلى مدة ويستوفي منفعتها لنفسه ، فهذا لا يعتبره العقلاء الملكية
له بوجه ، وإذا فإذا فسخ المغبون العقد فله مطالبة أرضه فارغة عن البناء
والغرس ، وله قلع ذلك كله وتفريغ أرضه ، فإن مقتضى اليد هو ذلك .
هل يثبت للغابن تفاوت قيمة الأشجار المغروسة أو البناء أم لا ؟
وهل يثبت للغابن تفاوت قيمة الأشجار المغروسة أو البناء ، فإنها بعد
القلع تكون أحجارا وأخشابا فيكون متضررا وهو منفي في الشريعة
المقدسة ، أوليس له ذلك ؟
وقد يقال بثبوت تفاوت القيمة بين البناء والأحجار وبين الشجر
والخشب على صاحب الأرض ، فلا بد له أن يعطي ذلك للغابن لوجهين :
1 - قاعدة نفي الضرر ، فإن قلع بناء الغابن أو أشجاره عن الأرض ضرر
عليه فيكون منفيا بحديث نفي الضرر ، فيجب على صاحب الأرض
أن يعطي الأرش لصاحب البناء أو الأشجار .
وفيه أولا : ما ذكره المحقق الإيرواني ( 1 ) ، من أنه ليس هنا ضرر على
الغابن بل هو من قبيل عدم النفع ، فإنه قد بنى في هذه الأرض البناء
وغرس فيها الأشجار أو علم العبد الصناعة مثلا لينتفع بها ولم يتمكن من
الانتفاع ، لا أنه تضرر ، إذ ليس له ملكية مطلقة على الأرض مع البناء
والأشجار الموجودة فيها ، بل كانت ملكيته محدودة بحد خاص وبوقت
معين ، واجبار مالك الأرض الغابن بقلع شجره أو بنائه ليس ضررا عليه ،
بل منع عن الانتفاع به كما هو واضح .
هامش
1 - حاشية المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 38 .