واحدة مستقلة فلا شبهة أنها ليست بغبنية ، وإن كان الشرط أجنبيا عن
المشروط ولم يكن له تماس بالمعاملة بل لوحظ مستقلا فيكون هنا
معاملتان ، فيكون المغبون في أحدهما المشتري وفي الآخر البايع ، كما
لا يخفى .
ومن هنا ظهر الجواب عما نقله المصنف عن بعض معاصريه من فرض
المسألة فيما إذا باع شيئين في عقد واحد بثمنين ، مثلا بأن باع كتاب
المكاسب وكتاب الرسائل صفقه واحدة ولوحظ كتاب الرسائل نصف
دينار مع أنه يسوى بدينار ، وكتاب المكاسب بدينارين ونصف مع أنه
يسوى بدينارين ، ففي هذه المعاملة يكون كل من البايع والمشتري
مغبونا كما هو واضح .
ووجه الظهور أنه إن لوحظ مجموع الكتابين مبيعا واحدا فيلاحظ
المجموع من حيث المجموع ، ومن الواضح أن المجموع من حيث
المجموع ليس بمعاملة غبنية ، وإن لوحظ كل من الكتابين مبيعا واحدا
مستقلا فيكون البايع مغبونا في أحدهما والمشتري مغبونا في الآخر ،
فلم تكن هنا معاملة يتصور فيها الغبن من الطرفين كما هو واضح .
2 - ما ذكره بعض من فرض المتعاملين وقت العقد في مكانين مع كون
قيمة المثمن مختلفا بحسب المكانين ، كما إذا فرضنا أن المبيع هو الحنطة
وكان ثمن كل من منها في خارج البلد دينارا لنزول العسكر فيه مثلا
ولكن في داخل البلد نصف دينار ، فاشترى البلدي من أهل الخارج بكل
من بثلاثة أرباع دينار ، فإنه يكون البايع مغبونا في هذه المعاملة ، فإن
الفرض أن كل من من الحنطة كان دينارا فقد باعها بثلاثة أرباع دينار ،
والمشتري أيضا مغبون فإن المفروض أن قيمة الحنطة في البلد كانت كل
من بنصف دينار وقد صار مغبونا بربع دينار .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 374
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٧٤