ولكن هذا مخالف للاجماع والضرورة والارتكاز العقلائي ، وقد
ادعى المصنف قيام الاجماع على عدم الاعتناء بالزيادة والنقصان بعد
العقد ، وهذا الاجماع وإن كان يبعد كونه تعبديا ولكنه موافق للارتكاز
وخلاف بناء العقلاء ، فإن هذا الشرط الذي ذكرناه إنما هو بحسب العقلاء
فلا يثبت البناء في مثل ذلك كما هو واضح .
وأما التفاوت حال التقابض ، بأن كان ما يوجب الخيار هو التفاوت
حال القبض دون غيره فلا خيار لو كان التفاوت بعد ذلك أو قبله ، وهذا
مناف لما ذكره المصنف في الفرع الآتي ، من أنه لو ثبتت الزيادة أو
النقيصة بعد العقد فإنه لا عبرة بهما اجماعا كما في التذكرة ( 1 ) ، فإن الظاهر أن الفرعين من واد واحد كما ذكره المصنف .
وبيان ذلك أنه إذا كان التفاوت الذي يوجب الخيار هو التفاوت حال
العقد بحيث يكون الشرط الضمني هو التساوي حال العقد فيكون
التفاوت عنده موجبا لتخلف الشرط وثبوت الخيار بالتخلف ، فلازم
ذلك أن لا يفيد حصول التساوي بعد العقد ولو كان ذلك عند القبض
فلا يكون ذلك موجبا لسقوط خيار المغبون الثابت بتخلف شرط حين
العقد .
وعليه فلا مجال لما ذكره المصنف من عدم ثبوت الخيار أي سقوط
الخيار بالتدارك الحاصل بعد العقد ، سواء كان ذلك قبل العلم بالتفاوت
أو بعده ، وهو واضح .
وإن كان المناط في ثبوت الخيار هو التفاوت والتساوي حال القبض ،
بحيث لو كان العوضان متفاوتين حال العقد ولكن حصل التساوي حال
هامش
1 - التذكرة 1 : 523 .